الصالحي الشامي
74
سبل الهدى والرشاد
وروى الإمام أحمد عن ثابت عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : استأذن ملك المطر أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له ، فقال لام سلمة - رضي الله تعالى عنها - : " احفظي علينا الباب لا يدخل أحد " فجاء حسين فوثب حتى دخل فجعل يصعد على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الملك : أتحبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم " قال : إن أمتك تقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه قال : فضرب بيده ، فأراه ترابا أحمر ، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها قال : فكنا نسمع بقتله بكربلاء . ورواه البيهقي من حديث وهب بن ربيعة وزاد قال : أخبرتني أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر ثم اضطجع فرقد ، ثم استيقظ وهو خاثر ، دون ما رأيت منه في المرة الأولى ، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء وهو يقبلها فقلت : ما هذه التربة يا رسول الله ؟ قال : " أخبرني جبريل أن ابني هذا يقتل بأرض العراق : ، قال : قلت له : يا جبريل ، أرني تربة الأرض ، فقال : هذه تربتها . وروى البزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان الحسين جالسا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل : أتحبه ؟ فقال : " وكيف لا أحبه ، وهو ثمرة فؤادي ؟ " فقال : أما إن أمتك ستقتله ، ألا أريك من موضع قبره ، فقبض قبضة ، فإذا تربة حمراء . وروى الإمام أحمد عبد الله بن يحيى عن أبيه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله تعالى وجهه - فلما حاذى شط الفرات قال : خيرا يا عبد الله ، قلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان ، فقلت : مم ذاك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : " قام من عندي جبريل - عليه الصلاة والسلام - وأخبرني أن الحسين يقتل بشط الفرات " ، وقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ فقلت : نعم ، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبكوا هذا الصبي " يعني حسينا فكان يوم أم سلمة فنزل جبريل - عليه الصلاة والسلام - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لام سلمة : " لا تدعي أحدا يدخل " ، فجاء الحسين فأخذته واحتضنته ، فبكى فخلته يدخل حتى قعد في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال جبريل - عليه الصلاة والسلام - : إن أمتك ستقتله ، قال " يقتلونه وهم مؤمنون ؟ " قال : نعم ، وأراه من تربته . وفي رواية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا جبريل ، أفلا أراجع فيه ربي - عز وجل " - ؟ قال : لا ، إنه أمر قد قضي وفرغ منه . وروى الإمام أحمد عن عائشة أو أم سلمة - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم